السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

568

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخر الآيتين ؛ لا يبعد أن يستفاد من السياق أن الكفار كانوا أيام نزول الآيات بعد غزوة أحد يلقون إلى المؤمنين - في صورة النصح - ما يثبطهم عن القتال ، ويلقي التنازع والتفرقة وتشتت الكلمة واختلافها بينهم ، وربما أيده ما في آخر هذه الآيات من قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ « إلى أن قال » : ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الآيات ( 173 - 175 ) . وربما قيل : إن الآية إشارة إلى قوله اليهود والمنافقين يوم أحد : « إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى عشائركم » ؛ وليس بشيء . ثم لما بين أن إطاعتهم للذين كفروا والميل إلى ولايتهم يهديهم إلى الخسران الذي هو رجوعهم إلى أعقابهم كافرين أضرب عنه بقوله : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ . قوله تعالى : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ الخ ؛ وعد جميل للمؤمنين بأنهم سينصرون بالرعب ، ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكره فيما حباه اللّه تعالى وخصه به من بين الأنبياء على ما رواه الفريقان . وقوله : بِما أَشْرَكُوا ، معناه : اتخذوا له ما ليس معه برهان شريكا ، ومما يكرره القرآن أن ليس لإثبات الشريك للّه سلطان ، ومن إثبات الشريك نفي الصانع وإسناد التأثير والتدبير إلى غيره كالدهر والمادة . قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ إلى آخر الآية الحس